علي بن أحمد المهائمي
88
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
بد من اكتسابه ممن له بذاته « 1 » . فالحاصل أن الرابط هاهنا هو الوجود مع اعتبار عليه أخرى بين الوجوديين ، وهو كون أحدهما مفتقرا ، والآخر مفتقرا إليه ، وإليه أشار بقوله : ( ولا بدّ وأن يكون المستند إليه ) أي : الذي استند إليه وجود المحدث بمعنى أنه حصل منه ( واجب الوجود لذاته ) ، وإلا افتقر إلى غيره ؛ فإن كان أيضا غير واجب افتقر إلى ثالث ، وهلم جرّا ، فإما أن يتسلسل أو ينتهي إلى واجب الوجود لذاته ، فإن ذلك بقطع التسلسل المحال ؛ لأنه إذا كان واجب الوجود لذاته ، كان ( غنيّا في وجوده بنفسه غير مفتقر ) إلى غيره في وجوده وصفاته . ثم أشار إلى إن واجب الوجود لذاته : هو الذي أفاد الوجود لكل موجود لا لواسطة ، وإن لم يلزم التسلسل عند انتهاء الوسائط إلى الواجب بالذات ، إذ هو الأولى بذلك لكماله ونقص غيره لإمكانه فغايته أن يكون سببا لإفاضة الواجب للوجود لا مبدأ بنفسه . فقال : ( وهو الذي أعطى الوجود بذاته لهذا الحادث ) قريبا كان أو بعيدا ، ( فانتسب ) وجوده ( إليه ) لا إلى الواسطة المفتقرة إلى الغير ، هذا وجه ارتباط المحدث بالواجب على النهج الخاص . ثم أشار إلى وجه ارتباط الواجب بالمحدث بظهوره فيه ، فقال : ( ولما كان استناده ) أي : الحادث ( إلى من ظهر ) الحادث ( عنه لذاته ) بلا واسطة أمر آخر حتى يقال : يحتمل أخذ صورة الواسطة المغايرة لصورة الأصل ( اقتضى ) استناده إليه لذاته ( أن يكون ) هذا الحادث ( على صورته ) ؛ لأن صورة الفرع تابعة لصورة الأصل على ما هو العادة المشهورة ، فالحادث شارك الحق في الصورة الوجودية ، ولوازمها مشاركة صورة الإنسان الظاهرة في المرآة للإنسان المجازي لها ، وليس المراد الاشتراك في الصورة الحسية بل المراد في الصورة المعنوية ، وهو الاشتراك بينهما ( فيما ينسب إليه ) أي : إلى من ظهر عنه ( من كل شيء من اسم ) دال على الذات وحده ، ومع صفة ( وصفة ما عدا ) الوصف الذي هو ( الوجوب الذاتي ؛ فإن ) ظهور ( ذلك لا يصح في الحادث ) ؛ لأن لازمه هو الافتقار الذاتي ينافي هذا الوصف ، ( وإن كان ) الحادث ، إنما ( واجب الوجود ) من حيث إن موجده أوجب له الوجود ، وإن وجوده ضروري حال كونه موجودا ، وهي الضرورة المسماة بالضرورة لشرط المحمود ( لكن وجوبه بغيره لا بنفسه ) ، فليس هذا الوجوب لوجود
--> ( 1 ) هذا هو الواقع كما في الإلهيات كالعلم فإنه أمر نسبي ، وآثاره وأحكامه ظاهرة في الخارج ، فافهم فإذا فهمت ما ذكرنا عرفت بلا شك أن المحدث قد ثبت حدوثه فإذا ثبت حدوثه ، ثبت افتقاره ، وافتقاره إلى محدث أحدثه لإمكانه لنفسه ، فوجوده من غيره فهو مرتبط به ارتباط افتقار ، ولا بد أن يكون المستند إليه واجب الوجود لذاته ، غنيّا في وجوده بنفسه غير مفتقر ، فإذا ارتبط الأمران كما قلنا ، فلابد من جامع كما ذكرناه ، وهو الرابع .